الاثنين، 10 أبريل، 2017

القطار المتجه إلى الجنة

قصة قصيرة راقت لى .

محطة القطار في مدينة ميونخ الألمانية والوقت متأخراً ليلاًَ والطقس بارد . 
قطعت تذكرة للسفر الى مدينة ، فريدريشهافن على النوردزي حيث يُقام معرض لآلات البلاستيك ،  وإذا بالموظف في الشباك الثاني لقطع التذاكر يسألني إن كنت أعلم لغة المتكلم معه ليشرح له كيفية السفر إلى المكان المطلوب .
 المسافر من دول الخليج يريد أن يتابع سفره إلى مدينة فرانكفورت على ما أذكر للعلاج ولم يكن في هذا الوقت المتأخر قطاراً ينتقل مباشرة إلى المدينة ،
 بل عليه أن ُيبدّل القطار مرتين في محطتين مختلفتين ليصل إلى هدفه وكانت أول مرة يسافر فيها الى الغرب ولا يتكلم أي لغة أجنبية .
حاولت ان أشرح له سريعاً كيفية الوصول ولكن تعابير وجهه لم تكن تدل على أنه استوعب ذلك
 فاحضرت ورقة وكتبت له باللغة العربية اسم البلدة الاولى ووقت الوصول ثم النزول سريعاً الى المحطة المطلوبة وأخذ القطار المطلوب ثم مرة ثانية اسم البلدة التالية ووقت الوصول ثم النزول سريعاً واخذ القطار الثاني إلى الوجهة المطلوبة وكتبت الترجمة بالالمانية تحت كل جملة ليعلم معناها ِليُرشد الى الوجهة المطلوبة ثم رافقته إلى المحطة المطلوبة وصعد القطار ثم تابعته إلى أن جلس وتكلمت إلى جليس ألماني بقربه ووعدني أن يرشده للوجهة الأولى .
لوّحت له مودعاً وتمنيت له سلامة الوصول.
 تذكرت نفسي ونظرت إلى تذكرتي فوجدت نفسي على غير رصيف وقد مضى خمس دقائق على توقيت القطار المطلوب ، فركضت مسرعاً إلى الرصيف فاذا بالقطار على اهبة السير وقد كُتب على اللوحة ( تأخير خمس دقائق) ، صعدت لاهثاً ومشى القطار .
وصلت إلى وجهتي منتصف الليل واخذت سيارة اجرة فسار بي قليلاً ثم سألني عن وجهتي ؟
فأجبته : إلى أي فندق في المدينة فوقف فجأة وقال أعتذر منك فالفنادق كلها مشغولة منذ الساعة العاشرة  إنه وقت معرض ولا مكان شاغر لك فتفضل بالنزول ! قلت إلى أين اذهب في هذه الساعة وفي هذا الطقس البارد ؟؟ فرقّ لحالي ثم اتصل عبر جهازه اللاسلكي بمكتب سيارات الأجرة الذي يوجهه وقال للموظفة التي ردت عليه : معي راكب يريد فندقاً ،
فاجابت بعصبية : ألم اقل لك مراراً بانه لا يوجد شواغر في الفنادق كلها !
وسمعنا في هذه الثانية صوت رنين الهاتف الداخلي بمكتبها فأجابت عليه ،
 ثم قالت للسائق انطلق إلى فندق الدولاب الذهبي فإن نزيلاً اعتذر عن الحضور وحجزت للراكب الذي معك المكان : أعطني اسمه.
واذابالسائق يضرب بيده على جبهته بشدة عدة مرات متعجباً ويقول (انغلوبليش انغلوبليش) لا أصدق!  لا أصدق ! فقد كان مبهوتا بهذا التوقيت العجيب ولا يجد له تفسيراً. 
وصلت الفندق فحيّاني موظف الاستقبال وقد كُتب  على لوحة أمامه -لا أماكن شاغرة- وقال لي أنت محظوظ العشرات ينتظرون مكان شاغر .
استلمت الغرفة ونظرت من شرفتها التي تطل على البحيرة ومناظرها الخلابة وأضوائها الهادئة
وسكونها المريح واستعبرت وانحدرت دمعة رقيقة من عيني وحدثت نفسي :
قطار بمئات الركاب يتأخر لأجل راكب ؟
وغرفة تُحجز في توقيت معجز في الدقة لفرد معين دون العشرات ؟ا
وغرفة مميزة في فندق مميز ؟
أمِن أجل الوقوف على رصيف محطة لمساعدة إنسان تائه ؟
كل هذا الكرم ؟
يا رب إني إنسان تائه أقف على الرصيف بانتظار القطار الذي يأخذني إلى جنانك .
يا رب ما أخطأته بحياتي فإني قد وقفت ببيتك العتيق واستغفرتك وما زلت اخطئ واستغفرك  وأنت الغفور الرحيم ،
وما عملته من خير فأنت الذي وفقتني لفعله بهدايتك لي وبكرمك وأنت الهادي الكريم وانت العزيز الحكيم .
 يا رب أنا التائه على الرصيف في هذا الجو العاصف الذي يعصف بنا وبأمتنا ففرج من عندك . 
يارب نحن على الرصيف بانتظار قطار السلام الذي يوصلنا إلى بر الأمان  وخير الجنان ورضى الرحمن برحمتك يا أرحم الراحمين يا رب العالمين .